حيدر حب الله
165
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بمدركيّته ومستنده ومنطلقاته من مثل الأدلّة السابقة ، إلى جانب المبرّرات العقدية المنطلقة من مسألة الإمامة . فلا يصحّ التهويل على من يقبل بعدالة الصحابة ويرى أنّ لديه توفيقاً بينها وبين نظريّة الإمامة الشيعيّة ، وادّعاء خروجه عن التشيّع لمخالفته لما اتفقت الشيعة عليه من عدم القول بعدالتهم جميعاً . لهذا سوف ننتقل - بعون الله تعالى - إلى دراسة المعطيات التاريخيّة ودورها في تأسيس نظريّة عدم عدالة بعض الصحابة . 4 - المستند التاريخيّ لنظريّة نفي تعديل كافّة الصحابة يُقصد بالمستند التاريخيّ الذي يُبطل نظريّة عدالة الصحابة ويُثبت عدالة بعض الصحابة فقط ، الوقائع والأحداث التي وقعت بشكل مركّز عقب وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإنّ هذه الأحداث تكشف بوضوح عن الحال التي كان عليها بعض الصحابة ، وهذه الوقائع والأحداث الجزئية كثيرة جداً ، بحيث يصعب حصرها . ولكن تقف على رأس هذه الأمور - وفقاً لكلمات معارضي نظريّة العدالة - مجموعة وقائع ، نذكر عيّنات منها فقط : الواقعة الأولى : خروج جماعة من الصحابة على إمام زمانها الإمام عليّ بن أبي طالب ، وتسبّبهم بسفك دماء المسلمين وإحداث تشظٍّ بين المسلمين ، وإذا أردنا أن نكون حياديين تماماً فإنّ نفس هذه الحروب وما رافقها من أحداث دمويّة وأخطاء كثيرة تدلّ على انحراف بعض الصحابة - ولا يهمّنا تحديده - عن جادّة الحقّ . هل يمكن تعقّل أنّ خروج معاوية - وهو أحد الصحابة - على الإمام علي كان اجتهاداً ؟ فكيف يكون اجتهاداً وقد استقرّت حكومة علي ودان لها القريب والبعيد ورضي بها جمهور الصحابة ؟ فما هو التبرير الاجتهاديّ لمعاوية غير أنّه يرى هذا الإمام الجديد للمسلمين غير عادل ، وهذا ما يُثبت عدم عدالة بعض الصحابة في وعي بعضهم بحقّ